رسولُ الله ﷺ مصلِّيًا يلتفت إلى الشِّعب، حتى فرغ من الصلاة، وفيه دليل على أن الالتفات في الصلاة لا يُبْطِلُها.
قوله: "فلا عليكَ أن لا تعملَ بَعْدَها"؛ أي: فلا بأس عليك أن لا تعمل بعد هذه الليلة من الفضائل والنَّوافل؛ لأنه قد حصل لك فضيلةٌ كافية بتلك الحسنة، وأما الواجبات فلا تَسْقُط عن أحد ما دام حيًا.
* * *
٤٦٤٩ - وعن أَبي هُريْرَة ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ بتَمَراتٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! ادْعُ الله فيهِنَّ بالبَرَكَةِ، فضَمَّهُنَّ ثُمَّ دَعا لِي فيهنَّ بالبَرَكَةِ، قال: "خُذهُنَّ فاجعَلْهُنَّ في مِزْوَدِكَ، كُلَّمَا أَرَدْتَ أنْ تأخُذ منهُ شَيْئًا فأدْخِلْ فيهِ يَدَكَ فخُذْهُ، ولا تَنْثُرْهُ نَثْرًا"، فقدْ حَمَلْتُ منْ ذلكَ التَّمرِ كَذا وكَذا مِنْ وَسْقٍ في سَبيلِ الله، فكُنّا نَأْكُلُ مِنهُ ونُطْعِمُ، وكانَ لا يُفارِقُ حِقْوِي حتَّى كانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثمانَ فإنَّهُ انقطَعَ.
قوله: "وكان لا يفارِقُ حِقْوِي، حتَّى كان يومُ قتلِ عثمان ﵁، فإنَّه انقطَعَ"، (الحِقْو): الخَضْر وَمَشُّد الإزار؛ أي: كان مِزْودي لا يفارق وَسَطي إلى يوم قَتْلِ عثمان ﵁، فإنه فاتَ مني في ذلك اليوم، وذلك لأن الفساد إذا كثُر وشاع بين الناس ارتفعت البركةُ، كما أنَّ بالصلاح تنزل البركة، فبالفساد تزولُ وترتفع.
* * *
٦ - باب الكَرَامَاتِ
(باب الكرامات)
(الكرامات) جمع كرامة، وهي تلو المعجزات وتتمتها.