الجماعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
(في) وتعلق بفعل محذوف تقديره: اجعلني في الرفيق الأعلى؛ أي: الرفيق: الأنبياء؛ أي: أرواحهم السَّاكنات في حَظيرة القُدس، واجعلني في مكان الرفيق الأعلى، وأراد بـ (الرفيق الأعلى): نفسَه، وأراد بالمكان: المقام المحمود المخصوص به؛ أي: اجعلني ساكنًا فيه.
* * *
٤٦٦٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ، سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "ما مِن نبيِّ يمَرضُ إِلَاّ خُيرَ بينَ الدُّنيا والآخرةِ"، وكانَ في شكواهُ التي قُبضَ بها أخذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيْدةٌ، فسمعتُهُ يقولُ: "معَ الذينَ أَنْعمْتَ عليهم مِن النَّبيينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهداء والصَّالحينَ"، فعَلِمتُ أَنَّه خُيرَ.
قوله: "وكان في شَكْواه الذي قُبضَ فيه"، (الشكوى) ها هنا: المرض؛ يعني: في مرضه الذي مات فيه ﷺ.
قوله: "أخذته بُحَّةٌ شديدةٌ"؛ أي: سُعال شديد، والأصل في البُحَّة: الغلظة في الصوت، يقال: رجل بُحٌّ.
* * *
٤٦٦٥ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغشَّاهُ الكَربُ، فقالَتْ فاطِمَةُ ﵂: وَاكَرْبَ أَبَاه! فقالَ لها: "ليسَ على أَبيكِ كَرْبٌ بعدَ اليوم"، فلمَّا مَاتَ قالَتْ: يا أَبَتَاهُ! أجابَ ربًّا دَعَاه، يا أبتاهُ! مَنْ جَنَّةُ الفِردَوسِ مَأواهُ، يا أبتاهُ! إلى جِبْريلَ نَنْعَاهُ، فلمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يا أَنَسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُم أنْ تَحْثُوا على رَسُولِ الله ﷺ التُّرابَ؟!.
قوله: "لما ثَقُلَ النبيُّ ﷺ جعل يتغشاه"؛ يعني: لمَّا اشتدَّ مرضه ﷺ طَفِقَ