٤٧٩٨ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: كُنَّا أَزْواجَ النَّبيِّ ﷺ عِنْدَهُ، فأَقْبَلتْ فاطِمَةُ، ما تَخْفَى مِشْيَتُها مِن مِشيَةِ رسولِ الله ﷺ، فلمَّا رآهَا قال: "مرحبًا بابنتي"، ثُمَّ أَجْلَسَها، ثم سَارَّها، فبكَتْ بكاءً شديدًا، فلمَّا رأَى حُزْنَها سارَّها الثانية، فإذا هي تَضْحَكُ! فلمَّا قامَ رسولُ الله ﷺ سَأَلتُها: عَمَّا سارَّكِ؟ قالَت: ما كُنْتُ لأُفشيَ على رسولِ الله ﷺ سِرَّه، فلَمَّا تُوُفِّي قلتُ: عَزَمتُ عليكِ بما لي عليكِ مِن الحقِّ لمَّا أخبرتِني، قالت: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أمَّا حينَ سارَّني في الأمرِ الأولِ فإنَّهُ أخبرَني: أنَّ جِبْريلَ كانَ يُعارِضُه بالقُرآنِ كلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وأنَّه: "عارضَني بهِ العامَ مرَّتَينِ، ولا أُرَى الأَجَلَ إلا قد اقتَرَبَ، فاتَّقي الله واصبري، فإنِّي نِعمَ السَّلَفُ أنا لكِ"، فبَكَيْتُ، فلمَّا رَأَى جَزَعي سارَّني الثانيةَ قال: "يا فاطِمَةُ! ألا تَرْضَيْنَ أنْ تكوني سَيدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ - أو: نِساءِ المُؤْمنين -".
وفي روايةٍ: سارَّني فأَخْبَرني أنه يُقْبَضُ في وَجَعِه، فبكَيْتُ، ثُمَّ سارَّني فأَخْبَرَني أنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بيتِهِ أَتْبَعُه، فَضَحِكْتُ.
قولها: "سارَّني في الأمرِ الأوَّل"، (سارني)؛ أي: أفرحني.
قوله: "ألا ترضينَ أن تكوني سيدةَ نساءِ أهلِ الجنة، أو نساء المؤمنين" دليلٌ على أنها خيرُ نساء المؤمنين وأفضلُهنَّ في الدنيا والآخرة، وإنما كان كذلك؛ لأنها بعضُ رسولِ الله ﷺ، كما قال ﷺ في الحديث الذي بعده:
* * *
٤٧٩٩ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "فاطمةُ بَضْعَةٌ منِّي، فمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبني".
وفي روايةٍ: "يُريبني ما أَرَابَها، ويُؤذيني ما آذَاهَا".
"فاطمةُ بَضْعَةٌ مني"، و (البَضْعة): قطعة لحم، فإذا ثبت هذا، فمحبَّتُها