٤٨٣٢ - عن بُرَيْدَةَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَخْطُبنا، إذ جاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ وعليهما قميصانِ أَحْمَرانِ يمشيانِ ويعثُرانِ، فنزلَ رسولُ الله ﷺ مِن المِنْبَرِ، فَحَمَلَهما فَوَضَعَهما بينَ يديهِ ثم قال: "صَدَق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةً﴾، نظرْتُ إلى هذيْنِ الصبيَّيْنِ يمشيانِ ويعثُرانِ فلَمْ أَصْبرْ حتى قَطَعْتُ حديثي ورَفَعْتُهما".
قوله: "ويعثُرانِ"؛ أي: يسقُطان على الأرض؛ يعني: الحسن والحسين ﵄.
قوله: "فلم أصْبرْ حتى قطعْتُ حديثي ورفعتُهما"؛ يعني: إذا نظر إليهما وقد عَثَرا، أثَّرت فيه الرِّقَّة والرحمة من حيث البشرية، فما صَبَرَ حتى قطعَ حديثَه، بل نزل من المنبر، ورفعَهُما، وإنما فعل هذا ﷺ ليكون مستندًا لضعفاء أمته، بحيث لو فعل مثلَ هذا واحدٌ من الأمة عُذِرَ ولم يُلَم.
* * *
٤٨٣٣ - عن يَعْلى بن مُرَّةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "حُسَيْنٌ منِّي وأنا مِن حُسَيْنٍ، أَحَبَّ الله مَن أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِن الأَسْباطِ".
قوله: "حسينٌ سِبْطٌ من الأسباط"، (السِّبط): ولد الولد، وقيل: السِّبط مأخوذة من السَّبَط: وهو شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها واحد، فالوالد بمثابة الشجرة، والأولاد مثل الأغصان، وفي رواية: "الحسن والحسين سِبْطا رسول الله ﷺ".
قيل: ويحتمل أن يقال: أنه أراد بالسبط: القبيلة؛ يعني: يتشعَّب منهما نسلُ رسولِ الله ﷺ، فسُمِّيا بذلك؛ لأنهما أصلان يتولَّد منهما السِّبط.
وقيل: أراد كما قيل: أسباط بني إسرائيل أولادُ يعقوب، فكذلك لرسول الله ﷺ منهم الحسن والحسين وأولادهما إلى يوم القيامة.
* * *