"ما أَظَلَّتْ الخَضْراءُ ولا أَقَلَّتْ الغَبْراءُ أَصْدَقَ مِن أبي ذَرٍّ".
قوله: "ما أظلَّت الخَضْراء ولا أَقَلَّتِ الغَبْراء أصدقَ مِنْ أبي ذر"، يريد بـ (الخضراء): السماء، وبـ (الغبراء): الأرض.
قيل: ما ذَكَر هذا ﷺ إلا على سبيل المبالغة والتأكيد، لا على أنه أصدقُ على الإطلاق؛ لأنه لا يجوز أن يقال: أبو ذر أصدقُ من أبي بكر ﵁؛ لأنه صدِّيق الأمة وخيرُهم، وهو ممَّن أظلَّته الخضراءُ وأقلَّتْه الغَبْراء، فإذا ثبت هذا فقد عرفتَ أن الحديثَ عامٌّ يريد به الخاصَّ.
* * *
٤٩٠٢ - وعن عائِشَةَ ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأَى في بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْباحًا، فقال: "يا عائِشَةُ! ما أُرَى أَسْماءَ إلا قد نُفِسَت، فلا تُسَمُّوه حتى أُسمِّيَهُ"، فسمَّاهُ: عبدَ الله، وحَنَّكَهُ بتَمْرَةٍ بيدِهِ.
قوله: "ما أَرى أسماءَ إلا قد نُفِسَت، فلا تُسَمُّوه حتى أسمِّيَه، وحنكه بتمرة بيده"، أسماء كانت أخت عائشة ﵂، يقال: نُفست المرأة - على صيغة المجهول - أي: ولدت.
وفيه دليل على أنَّ شريفَ قومٍ إذا وُلد لواحد من القوم وَلدٌ يَطْلُبُ منه أن يسمِّيَ ذلك الولد، ويحنِّكه بتمر أو غيره من الأشياء الحُلْوة تبرُّكًا وتيمُّنًا، كما سمَّى رسولُ الله ﷺ ولدَ أسماء: عبدَ الله، وحَنَّكه.
* * *
٤٩٠٤ - وعن عُقْبَةَ بن عامرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "أَسْلَمَ النَّاسُ، وآمَنَ عَمْرُو بن العاصِ"، غريب.