باب التسمية
اعلم أن التسمية مصدر سمى يسمى كالتهنئة والتسلية، ثم إن التسمية تقال بمعنيين:
أحدهما وضع الإسم على المسمى كقولك: سميت ابني محمدا:
تريد: جعلت هذه الكلمة اسماً له وعلامة يعرف بها. وحاصل هذا المعنى إنشاء وضع الإِسم على المسمى.
والمعنى الثاني، ذكر الإِسم الموضوع على المسمى بعد استقرار الوضع كما يقول الرجل لصاحبه: إن فلاناً يفعل كذا فاحذره ولا تسمني: أي لا تذكر اسمي له، وعلى هذا حديث أُبّي ﵁ حين قال له النبي ﷺ "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقال: آلله سماني لك. قال: الله سماك لي" (١).
وعلى هذا المعنى الثاني وقع تبويب الحافظ لأنه يريد: أن يبين مذاهب القراء في المواطن التي يذكرون فيها اسم الله تعالى الذي قد ثبت واستقر أنه سمى به نفسه فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وعبر الشيخ والإِمام بالبسملة بدل التسمية (٢).
والبسملة مصدر (٣) جمعت حروفه من ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ كالحوقلة من