[حكم تَعرُّف المبتدئ على دليل كل مسألة]
وقول السائل وفقه الله لضبط المسائل: هل يلزم المبتدئين المتعلِّمين التَّرقِّي إلى معرفة الدليل الناصِّ على كل مسألة؟ (¬١)
جوابه: يُعلم مما تَقدَّم، وهو أن عليه أن يَتَّقي الله بحسب استطاعته، فيلزمه من ذلك ما يُمكِنُه، ويَسقط عنه ما يعجز عنه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
فلا يهجم على التقليد ويخلد إلى أرضه مع قدرته على معرفة الدليل، لا سيما إذا كان قاضيًا أو مفتيًا وله مَلَكَةٌ قوية يَقوى بها على الاستدلال ومعرفة الراجح، فإن الرجل النَّبيه الذي له فهم وفيه ذكاء، إذا سمع اختلاف العلماء وأدلتهم في الكتب التي يُذكر فيها أقوال العلماء وأدلتهم؛ كـ «المغني»، و «الشرح»، و «التمهيد» لابن عبد البر، ونحو هذه الكتب؛ يحصل عنده - في الغالب - ما يَعرِف به رُجحان أحد القولين.