[إذا تبين للطالب المتمذهب الدليل المخالف لمذهبه]
فإذا كان طالب العلم مُتمذهِبًا بأحد المذاهب الأربعة، ثم رأى دليلًا مخالِفًا لمذهب إمامه، وذلك الدليل قد أخذ به بعض أئمة المذاهب، ولم يَعلم له ناسخًا ولا معارضًا؛ فخالف مذهبه واتبع الإمام الذي قد أخذ بالدليل؛ كان مصيبًا في ذلك (¬١)، بل هذا الواجب عليه، ولم يخرج بذلك عن التقليد، فهو مقلد لذلك الإمام، فيَجْعَل إمامًا بإزاء إمام، ويبقى له الدليل بلا معارض.
قال في «الاختيارات»: (من كان مُتَّبعًا لإمام، فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل، أو لكون أحدهما أعلم وأتقى، فقد أحسن.
وقال أبو العباس في موضع آخر: بل يجب عليه، وأن أحمد نصَّ عليه، ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع) (¬٢).