وإذا كان الإمام المقلَّد قد سمع الحديث وتركه، لا سيَّما إن كان قد رواه أيضًا؛ فمثل هذا لا يكون عذرًا في ترك النص، فقد بيَّنا فيما كتبناه في «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» نحو عشرين عذرًا للأئمة في ترك العمل ببعض الحديث، وبيَّنا أنهم يعذرون في الترك لتلك الأعذار (¬١).
وأما نحن فلسنا معذورين في تركنا لهذا القول، فمن ترك الحديث لاعتقاده أن ظاهر القرآن يخالفه، أو القياس، أو عمل بعض الأمصار، وقد تبيَّن لآخَر أن ظاهر القرآن لا يخالِفه، وأن نصَّ الحديث الصحيح مُقدَّم على الظواهر، ومقدم على القياس والعمل؛ لم يكن عذرُ ذلك الرجل عذرًا في حقه، فإن ظهور