كَالْفَارَابِيِّ، وَابْنِ سِينَا، وَغَيْرِهِمَا، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُمْ مِنْ مُتَكَلِّمٍ، وَمُتَصَوِّفٍ، وَمُتَفَقِّهٍ، كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ أَبِي حَامِدٍ، وَالسَّهْرَوَرْدِيِّ الْمَقْتُولِ، وَابْنِ رُشْدٍ الْحَفِيدِ، وَابْنِ عَرَبِيٍّ، وَابْنِ سَبْعِينَ، لَكِنْ أَبُو حَامِدٍ يَخْتَلِفُ كَلَامُهُ؛ تَارَةً يُوَافِقُهُمْ، وَتَارَةً يُخَالِفُهُمْ. وَهَذَا الْقَدْرُ فَعَلَهُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّنْ رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَبَيْنَ فَلْسَفَةِ الْمَشَّائِينَ - أَرِسْطُو، وَأَمْثَالِهِ، وَلِهَذَا تَكَلَّمُوا فِي الْآيَاتِ، وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ، وَجَعَلُوا لَهَا ثَلَاثَةَ أَسْبَابٍ: الْقُوَى الْفَلَكِيَّةَ، وَالْقُوَى النَّفْسَانِيَّةَ، وَالطَّبِيعِيَّةَ؛ إِذْ كَانَتْ هَذِهِ هِيَ الْمُؤَثِّرَاتُ فِي هَذَا الْعَالَمِ عِنْدَهُمْ، وَجَعَلُوا مَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ، وَالْكَرَامَاتِ، وَمَا لِلسَّحَرَةِ مِنَ الْعَجَائِبِ هُوَ مِنْ قُوَى النَّفْسِ. لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ قَصْدُهُ الْخَيْرُ، وَهَذَا قَصْدُهُ الشَّرُّ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ مِنْ أَفْسَدِ مَذَاهِبِ الْعُقَلَاءِ، كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إِنْكَارِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنْكَارِ الْجِنِّ، وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْجُزْئِيَّاتِ، وَلَا يَخْلُقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ الْعَالَمِ، ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُقِرُّونَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ إِلَّا بِمَا جَرَى عَلَى هَذَا
Kitab: Al-Jawab ash-Shahih · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 24
Rujukan halaman ini: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية، ج 6، ص 24 (SanadKitab #170, hlm. urut 2332)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.