نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي ﷺ القبلة وعليه رداؤه وإزاره ثم قال: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبداً، فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرده ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿ ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ )) الآية، فنحن نرى أن النبي ﷺ كان يستغيث ربه، وأصحابه كانوا يستغيثون ربهم كذلك ولم يستغيثوا بالنبي ﷺ لأن الاستغاثة عبادة، وهي خاصة بالله تعالى. فمن استغاث بغيره فقد أشرك.
وروى الطبراني بإسناده عن عبادة بن الصامت أنه كان في زمان النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم فقوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: ((إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله)) .
قال شيخ الإسلام: ((الاستغاثة هي طلب الغوث، وهو إزالة الشدة كالاستنصار طلب النصر، والاستغاثة طلب العون)) .
قال محمد تقي الدين: هذا كله في الاستغاثة والاستنصار، والاستغاثة أي طلب الغوث والنصر والعون