ويخبرني عن غائب المرء هديه ... كفى الهدى عما غيب المرء مخبرًا
وقيل: فاعل ﴿كفى﴾ ضمير يعود على الاكتفاء وقيل: كفى اسم فعل بمعنى: اكتف والفاعل مضمر يعود على المخاطب.
وعلى هذين القولين لا تكون الباء زائدة.
وإذا فرعنا على قول الجمهور إن ﴿بنفسك﴾ هو فاعل كفى فكان القياس أن تدخل تاء التأنيث فيقال كفت كما تلحق زيادة (من) في الفاعل إذا كان مؤنثًا، كقوله تعالى: ﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها﴾ ﴿وما تأتيهم من آية﴾ ولا نحفظه جاء التأنيث في كفى، إذا كان الفاعل مجرورًا بالباء.
وذكر ﴿حسيبا﴾ لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي والأمير لأن الغالب أن هذه الأمور يتولاها الرجال وكأنه قيل: كفى بنفسك رجلا حسيبا.
وقال الأنباري: لأنه يعني بالنفس الشخص أو لأنه لا علامة للتأنيث في لفظ النفس. البحر ٦: ١٥ - ١٦.
٤ - وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا [١٧: ١٧]
قال ابن عطية: هذه الباء يعني ﴿وكفى بربك﴾ إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم. وقال الحوفي: نتعلق بكفى وهو وهم. البحر ٦: ٢٠.
٥ - كفى به شهيدا بيني وبينكم [٤٦: ٨]
﴿به﴾ في موضع الفاعل يكفي على أصح الأقوال. البحر ٨: ٥٦.
٦ - أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد [٤١: ٥٣]
﴿بربك﴾ في موضع الرفع فاعل ﴿كفى﴾. الكشاف ٤: ٢٠٧.
الباء زائدة والمصدر المؤول بدل من ربك. إما على اللفظ وإما على الموضع. وقيل: إنه على إضمار الحرف.
أي أو لم يكف ربك بشهادته فحذف الحرف.