وهي في هذا نظير أعطيت، ويجوز فيها الاقتصار.
والآخر من التعدي إلى مفعولين أن يكون بغير أثرة، بل الحكم على الشيء أنه صير كذلك، أو القول أنه كذلك، نحو قولك: جعلت الرجل فاسقا، وجعلت زيدًا مؤمنًا، وجعلت بكرًا أميرًا، وعمرًا وزيرًا، فإنما ذلك بالقول إنه كذلك، والحكم أنه كذلك، ونظير الأول قوله ﷿: ﴿وجعلنا نومكم سباتا، وجعلنا الليل لباسًا، وجعلنا النهار معاشا﴾ وكذلك قوله ﷿: ﴿وجعلنا السماء سقفا مرفوعًا﴾ فهذا لم يكن كذلك إلا بعمل ...
ونظير الوجه الثاني قوله ﷿ في الحكاية لقول الكافرين: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ وكذلك قوله ﷿: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ أي حكموا بذلك وقالوه، فهذا لا أثرة فيه ...».
انظر المقتضب ٤: ٦٧ - ٦٩.
جاءت (جعل) محتملة للتعدي لاثنين ولواحد في هذه المواضع:
١ - هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا [١٠: ٥]
جعل: بمعنى صير، أبو معنى خلق، وضياء حال.
البحر ٥: ١٢٥، العكبري ٢: ١٣.
ضياء: مفعول ثان لجعل.
البيان ١: ٤٠٨.
٢ - وجعل خلالها أنهارا [٢٧: ٦١]
خلالها: المفعول الثاني.
العكبري ٢: ٩١.
ظرف والفعل متعد لواحد بمعنى خلق.
الجمل ٣: ٣٢٣.
٣ - وجعل بين البحرين حاجزا [٢٧: ٦١]