الإنزواء والإنضمام (٤٦٤)، ولا شكّ أنّ صفاقس بالنّسبة لمشاهير الأمصار كالزّاوية من البيت، والأمصار المشهورة كالصّدر من البيت، فكان الشّيخ أبا الحسن الغراب ﵀ بآدابه مزيّة من مزايا الدّهر، وفريدة من فرائد العصر، ملقاة بزاوية من زوايا الأرض.
ومن غرر قصائده ما أنشده في مدح السّفن التي أنشأها المرحوم الباشا سيدي علي باي إبن المرحوم سيدي حسين باي للجهاد بقوله - رحمه الله تعالى وعفا (٤٦٥) عنّا وعنه بفضله وكرمه آمين -:
[الطويل]
بشائر في الإسلام زاد بها عزا، ... [وآيات نصر نورها يذهب الرّجزا
بها قوي الدّين القويم وإنّما] (٤٦٦) ... بها الكفر ولّى مدبرا وانثنى عجزا
وبال على أهل الصليب وحزبهم ... ومن جحدوا من عابدي اللات والعزّى (٤٦٧)
بفلك لغزو الكفر بالبحر أجريت (٤٦٨) ... يسابق أفلاك السماء جريها وخزا (٤٦٩) /
يفوز بأجر من علاها، ومغنم، ... إذا ضربوا في البحر، أو ركبوا غزّى (٤٧٠)
عليها لواء العزّ والنصر خافق (٤٧١) ... ولكن جموع (٤٧٢) الكافرين بها تخزى
إذا لقي الإسلام كفرا بها ترى ... جميع العدى أسرى وأعناقهم حزّى (٤٧٣)
عليها من الرّحمان حرز من العدى (٤٧٤) ... على أنّها للمسلمين غدت حرزا