النّاصر على الرحيل للمغرب» (١٣٠) «فنظر فيمن يوليه افريقية فوقع اختياره على الشّيخ أبي محمد عبد الواحد ابن الشّيخ أبي حفص، / فعقد له على ذلك، وسار إلى المغرب سنة ثلاث وستمائة» (١٣١)، فلمّا استقر بها وسافر النّاصر «جمع (١٣٢) الميورقي بن غانية العرب من الذواودة وغيرهم، فجاء بهم إلى قتال الموحّدين بتونس، فخرج إليه الشّيخ أبو محمد عبد الواحد مع بني عوف من سليم فالتقوا بنواحي تبسة (١٣٣) سنة أربع وستمائة (١٣٤) فانهزم الميورقي (١٣٥) ولجأ إلى جهة طرابلس» (١٣٦) وكان يحيى بن غانية اذا رأى أحوال افريقية وما آل إليه الأمر يتمثل بقول القائل في الحجاج:
[وافر]
وقد كان العراق له اضطراب ... فثقّف أمره بأخي ثقيف
«وفي هذه المدّة (١٣٧) استقر قراقش بودّان بعدما كسره يحيى بن غانية على طرابلس - كما تقدّم - فتوجّه الميورقي إليه بمن استصحب معه من العرب الدّبابيين الموتورين من قبل قراقش فحصره بها إلى أن فني طعامه وأعطى بيده سلما، واشترط على العرب أن يقتلوه قبل قتل ولده، وكان شديد المحبة له، فلمّا خرج هو وولده اليهم قال له الولد: يا أبت إلى أين يروحون (١٣٨) بنا؟ فقال له: إلى حيث رحنا بآبائهم فقتلوه ثم قتلوا ولده بعده وصلبه الميورقي بظاهر ودّان سنة تسع وستمائة (١٣٩).
«(وفي سنة عشر توفي النّاصر، وقام بالخلافة بعده ابنه يوسف المستنصر) (١٤٠)