وترك قراقش ولدا آخر وكان شجاعا كريما حسن الصّورة جدا تميل العيون إلى شخصه والأسماع إلى ذكره فرتّبه المستنصر بالحضرة في أجناده وقدّمه على طائفة منهم فحدّثته نفسه بالثيارة وأراد النّسج على منوال أبيه فأشعل تلك البلاد (١٤١) نارا / فأنفذ إليه من (١٤٢) قتله وأراح تلك البلاد من فتنته وحمل رأسه إلى بلاده فطيف به (١٤٣) فيها» (١٤٤).
وفي يوم الخميس أول محرم فاتح سنة ثمان عشرة وستمائة (١٤٥) توفي الشّيخ أبو محمد فتولى بعده السّيد أبو العلاء (١٤٦) ادريس بن يوسف بن عبد المؤمن فقام الميورقي وأشهر نعاقة فخرج إليه أبو زيد وتزاحفوا (١٤٧) بظاهر تونس أوائل سنة احدى وعشرين (١٤٨)، فانهزم ابن غانية (وجموعه وامتلأت أيدي الموحّدين من الغنائم (١٤٩)، ولم يزل ابن غانية) (١٥٠) في شيل وحط بافساد وهزيمة عليه حتى مات بالبريّة من قصر تلمسان (١٥١) أواخر شوال من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة (١٥٢) فكانت مدته من خروجه من ميورقة إلى موته ثلاثا وخمسين سنة والبقاء لله وحده والله ﷾ أعلم (١٥٣).