وسفّه في رأي رماني (١٢١) برجمه ... فما لي شغل عنه ثمّ سديد (١٢٢)
ألم يدر هذا العمر أنّي إنّما ... أنافس في العلياء وهي جدود /
وإنّي لعمري لا أحبّ سوى (١٢٣) اللّقا ... بجيش العدا لا ضمّ منه عديد
أردّهم بالسّيف ضربا وإنهم ... ليقتل منهم بالزّحام جنود
كأنهم هيم وسيفي بأثرهم ... بروق وزجري في القلوب رعود
(ولم لا وقد سنّ النبيء محمد ... جهاد الأعادي فالجهاد حميد
وسار ابن عثمان المليك محمد ... بذا العصر هذا السير فهو فريد) (١٢٤)
ليهنك يا نجل الأكابر ما يرى ... من الشّرف الأعلى لأنت سعيد
قصدت لأسطنبول وهي شهيرة ... فحقّق أن الرأي منك سديد
بنيت عليها وهي بكر فأصبحت ... ووطؤك فيها للبرية عيد (١٢٥)
أقمت عليها نحو ستّين ليلة ... وطير المنايا ما لهن ركود
نصبت لرفع الدين أعلام جرهم ... فكم خرّ جزما في الهياج عمود
وكم أغرقت روحا عيون دمائهم ... وحرّق من شهب السّهام مريد
وكم مرّ من عيش حلي بربعها ... لهم وتغنت في المحافل غيد
وكم أرشفتهم قهوة في كنيسة (١٢٦) ... مزخرفة (١٢٧) حسنا (١٢٨) الشمائل رود
وكم ضحكت فيها كواعب (١٢٩) كنّس ... وطاب لتلك الغانيات نشيد
فبدل (١٣٠) ذاك الضحك همّا وحسرة ... وضرّج فيها بالبكاء خدود