٤٦٧٢ - قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه بُرْد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، رجع نبي الله في نحر الأعرابي، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.
قلت: رواه البخاري في الخمس ومسلم في الزكاة ورواه ابن ماجه في اللباس. (١)
ونجراني: منسوب إلى نجران موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن كذا قاله ابن الأثير (٢) "فجبذه" الجذب والجبذ معناهما واحد.
٤٦٧٣ - قال: كان نبي الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا"، وهو على فرس لأبي طلحة عُري، ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: "لقد وجدته بحرًا".
قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في فضائل النبي ﷺ ومسلم أيضًا وابن ماجه في الجهاد والنسائي في السير. (٣)
والفزع: المراد به هنا الاستغاثة، والروع: الفزع، وفي رواية: "لن تراعوا" فيكون خبرًا في معنى النهي، وقيل: في رواية "لم تراعوا" بمعنى لا.
قال البغوي: وتضع العرب "لم" و "لن" بمعنى لا، قوله: على فرس لأبي طلحة عري يقال: فرس عري وخيل أعرا ولا يقال: رجل عري وإنما يقال: عريان، قاله في شرح السنة (٤). قوله: ما عليه سرج هو بيان لعري. وقوله ﷺ: "لقد وجدناه بحرًا" أي واسع الجري.