١٩٢٩ - قال: لي معاوية أني قصّرت من رأس النبي ﷺ عند المروة بمِشْقَص.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائيُّ كلهم فيه من حديث ابن عباس عن معاوية. (١)
وهذا لا يعارض حديث ابن عمر الذي قبله، لأنَّ حديث ابن عمر في الحلق كان في حجة الوداع، وحديث معاوية كان في عمرة الجعرانة، التي اعتمرها النبي ﷺ لما فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وحديث ابن عمر قال فيه أنَّه كان في حجة الوداع وهي في العاشرة.
١٩٣٠ - أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: "اللهم ارحم المحلّقين"، قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "اللهم ارحم المحلّقين"، قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟، قال: "والمقصرين".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم من حديث ابن عمر. (٢)
قال ابن الأثير (٣): إنما خص المحلقين بالدعاء دون المقصرين، وهم الذين أخذوا من أطراف شعورهم، ولم يحلقوا، لأنَّ أكثر من أحرم مع النبي ﷺ لم يكن معهم هدي، وكان النبي ﷺ قد ساق الهدي، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هَدْيه، فلما أمر النبي ﷺ من ليس معه هدي أن يحلق ويُحل وجدوا في أنفسهم من ذلك، وأحبوا أن يأذن لهم في المُقام على إحرامهم حتى يُكملوا الحج، وكانت طاعة النبي ﷺ أولى لهم فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق، فمال كثير