(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْجِزْيَةِ)
وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْعَقْدِ وَيَتَّجِهُ الْفِقْهُ فِيهِ فِي سَبْعَة مبَاحث الْبَحْثُ الْأَوَّلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْتِزَامُ تَقْرِيرِهِمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِمَايَتُهُمْ وَالدَّرْءُ عَنْهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ التَّوْبَة ٢٩ وَيَنْبَغِي تَعْيِينُ مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ وَقَبُولِهِمْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُعَّيَنْ نَزَلُوا عَلَى مِقْدَارِ جِزْيَةِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ عُمَرُ ﵁ وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَلَا نَقْتُلُهُمْ وَنُلْحِقُهُمْ بِمَأْمَنِهِمْ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْعَاقِدِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا بَذَلُوهُ وَرَآهَا مَصْلَحَةً إِلَّا أَنْ يَخَافَ غَائِلَتَهُمْ وَلَوْ عَقَدَهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ يَمْنَعُ الِاغْتِيَالَ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْمَعْقُودِ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ كُلُّ كَافِرٍ ذَكَرٍ بَالِغٍ حُرٍّ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ عَلَى دِينِهِ لَيْسَ مَجْنُونًا وَلَا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ وَلَا مُتَرَهِّبًا مُنْقَطِعًا فِي دَيْرٍ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ اسْتِثْنَاءُ الْفَرَسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَة ﴿من الَّذين أَتَوا الْكتاب﴾ وَهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْجَهْمِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ إِمَّا إِكْرَامًا لَهُمْ عَنْ صَغَارِ الْجِزْيَةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ وَاسْتَثْنَى ابْن وهب مجوس الْعَرَب وَعبد الْملك وش من