الْحَمْلِ مَذْهَبَانِ وَتَارَةً يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ وَيَتَّحِدُ السَّبَبُ كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَالسَّبَبُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدَثُ وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ وَفِي الْحَمْلِ مَذْهَبَانِ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ إِلْحَاقَ التَّيَمُّمِ بِالْوُضُوءِ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِالسَّرِقَةِ لَكِنْ يُؤَكَّدُ الْمَذْهَبُ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَحَدِيثِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ وَلَمْ يُذْكَرِ الْمِرْفَقَيْنِ وَرِوَايَةُ الْمُرْفَقَيْنِ مُنْكَرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ شُعْبَةُ كَانَ سَلَمَةُ يَقُولُ الْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ انْظُرْ مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ وَلَوْ صَحَّتْ لَحَمَلْنَاهَا عَلَى الْفَضِيلَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَأَمَّا الْخَصْمُ فَيُعَطِّلُ أَحَدَهُمَا وَلِأَنَّ الْيَدَ تُغْسَلُ جُمْلَتُهَا لِلْجَنَابَةِ فَإِذَا أَبْدَلَ التَّيَمُّمَ مِنَ الْغَسْلِ تَيَمَّمَ عَلَى بَعْضِهَا وَتَرَكَ الْعَضُدَانِ فَكَذَلِكَ إِذَا أَبْدَلَ مِنَ الْوُضُوءِ تَرَكَ بعض مَا يغسل للْوُضُوء وَعَكسه الْوَجْه لما كَانَ يُوعَبُ لِلْجَنَابَةِ أُوعِبَ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ شُرِعَ فِيمَا لَمْ يُسْتَرْ عَادَةً فَأُسْقِطَ مِنْ مَحَالِّ الطَّهَارَةِ مَا سُتِرَ عَادَةً وَلِذَلِكَ لَمْ يُشَرَعْ فِي الرَّأْسِ لِسَتْرِهِ بِالْعِمَامَةِ وَلَا فِي الرِّجْلَيْنِ لِسَتْرِهِمَا بِالنَّعْلِ وَشُرِعَ فِي الْوَجْهِ لِكَوْنِهِ بَادِيًا فَكَذَلِكَ يُقْتَصَرُ عَلَى الْكُوعَيْنِ لِكَوْنِهِمَا الْبَادِيَيْنِ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْأَفْضَلُ الْبُلُوغُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِأَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ يَتَيَمَّمُ إِلَى الْآبَاطِ مِنْ أَسْفَلَ وَالْمَنَاكِبِ مِنْ فَوْقَ لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجُمْلَةِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَعَادَ التَّيَمُّمَ فَقَطْ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَتِهِ وَلَوْ كَانَ سَابِغًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَنَفَّلَ بَعْدَ فَرْضِهِ وَاسْتَمَرَّ تَنَفُّلُهُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَلَا يَتَنَفَّلُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ النَّاقِصِ وَكَذَلِكَ إِذَا عَلِمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَنَفَّلُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ حَتَّى يُعِيدَ التَّيَمُّمَ
Kitab: الذخيرة للقرافي · Pengarang: القرافي
Baca Juz 1, halaman 354
Rujukan halaman ini: الذخيرة للقرافي، ج 1، ص 354 (SanadKitab #1717, hlm. urut 346)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.