يُسْتَعْمَلُ تَصْدِيقًا بَلْ يَحْتَمِلُ عَلَيْكَ الصَّلَاحَ وَالْبِرَّ أَيْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْكَذِبِ عَلَيَّ بِخِلَافِ الْحَقُّ الْبِرُّ أَوِ الْيَقِينُ الْبِرُّ أَوِ الصِّدْقُ الْبِرُّ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَقِّ وَالصِّدْقِ تَدُلُّ عَلَى التَّصْدِيقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَدَقْتَ وَبَرَرَتْ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْتَعْمَلُ مَعَ غَيْرِهِ تَبَعًا إِلَّا إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ نَحْوَ جَائِعٌ قَاطِعٌ أَوْ صَائِرٌ حَائِرٌ وَلَوْ قَالَ الْحَقُّ الصَّلَاحُ أَوِ الْبِرُّ الصَّلَاحُ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّ قَدْرَ الْبر وَالْحق بِمَا كَذَا لَا يَكُونُ تَصْدِيقًا لِأَنَّ الصَّلَاحَ لَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّصْدِيقِ عُرْفًا فَلَا يُقَالُ صَدَقْتَ وَصَلَحْتَ وَمَعْنَاهُ عَلَيْكَ الْحَقُّ وَالصَّلَاحُ فَهُوَ رَدٌّ وَنَهْيٌ وَإِذَا كتبت الْبَسْمَلَة وَالدُّعَاء وَقَالَ لما فكر فلك عَليّ كَذَا جَازَتْ شَهَادَةُ عَلَيَّ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - وَجَبَ عَلَيْهِ التَّبْلِيغُ وَبَلَّغَ الْبَعْضَ بِالْكِتَابَةِ وَفِي الْعُرْفِ يَعْجِزُ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِينَ فَيكتبُ إِلَيْهِمْ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابَةُ عَلَى بَيَاضٍ دُونَ الْحَدَقَةِ وَاللَّوْحِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُكْتَبَ مَرْسُومًا عَلَى الْوَرَقِ مُسْتَثْبِتًا لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَإِلَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَجْرِبَةً لِقَلَمٍ وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَخَرَّقَهُ جَازَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ التَّقْطِيعَ كَالرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ وَلَا يَشْهَدُ وَاجِدُ الصَّكِّ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَهُمْ لِأَنَّ الصُّكُوكَ قَدْ تُكْتَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الرِّسَالَةِ عِنْدَهُمْ وَمُنِعُوا مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ سَمِعُوهُ الشُّهُودُ بَين كَذَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي أَدَاءِ الصَّكِّ قَالُوا لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الصُّكُوكِ فِيكَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ وَلَوْ قَالَ أشهدوا على مَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَقْرَأَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَايِنُوا الْخَطَّ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ هُوَ الْإِعْلَامُ وَلَمْ يُعْلِمْهُمْ وَقَدْ نَقَلَ مَذْهَبًا لِ ش فِي الْخَطِّ وَلَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْخِطَابِ بَلْ لِلتَّذْكِرَةِ فَبَقِيَتِ الْعِبْرَةُ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ تَحْتَمِلُ تَجْرِبَةَ الْقَلَمِ وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا يَجْزِمُهُ فَفَرَّقُوا بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْحِسَابِ وَالصَّكِّ فَهَذَا جَمِيعُهُ مَنْقُولٌ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَلْفَاظٌ اخْتَصُّوا بِنَقْلِهَا أَنَا ذَاكِرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا إِذَا قُلْتَ لِي مِائَةٌ فَقَالَ قَضَيْتُكَ مِنْهَا خَمْسِينَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي ذَكَرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَمْنَعُهَا وَهُوَ قَوْلُهُ قَضَيْتُهَا وَغَيْرُ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَذْكُرْهَا وَقَوْلُهُ مِنْهَا يَحْتَمِلُ مِمَّا يَدَّعِيهِ أَوْ مِمَّا عَلَيَّ فَلَا يلْزمُهُ
Kitab: الذخيرة للقرافي · Pengarang: القرافي
Baca Juz 9, halaman 274
Rujukan halaman ini: الذخيرة للقرافي، ج 9، ص 274 (SanadKitab #1717, hlm. urut 3702)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.