لِأَنَّ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِالْغَصْبِ عَادَةً فَهُوَ رَاجِعٌ عَنْ إِقْرَارِهِ وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَكِنَّهُ يَقْصِدُ غَصْبَهُ كَالْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ بَيَانُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ بِمَالٍ مُتَقَدّرٍ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ هَذَا إِذَا قَالَ غَصَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَا بُد أَن يبين مَاله قَيِمَةٌ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ فِي الذِّمَّةِ يُرَاد بِالدّينِ وَلذَلِك فَسَّرَهُ بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَنَحْوُهُ لَا يُقْبَلُ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنْ فَسرهُ بِجِنْسٍ فَلَا أَرُدُّ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ حَبَّةٌ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَقَالَ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ وَلَكِنِ ادَّعَى تَمَامَ مَا ادَّعَيْتُهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الزَّائِدِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَإِنْ قَالَ لَمْ يرِدْ هَذَا بِالْقَوْلِ صُدِّقَ فِي إِرَادَةِ نَفْيِهِ وَحَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَأَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يُتَمَوَّلُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُدَّعى وَلَوْ خَرْدَلَةً أَوْ حِنْطَةً وَصَدَّقَهُ أَخَذَ مَا وَقَعَ بِهِ التَّفْسِيرُ وَصُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الدَّعْوَى وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَإِنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِمْعِ تَمْرَةٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيَّ تَقْتَضِي إِيجَابَ مَالٍ عَادِيٍّ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا لَا يُكْتَبُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ قَالَ غَصَبَ شَيْئًا قُبِلَ التَّفْسِيرُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَمِثْلُ مَشْهُورِهِمْ عِنْد الشافية قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَإِنْ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ شُفْعَةٍ قُبِلَ لِأَنَّهُ حق يؤول إِلَى مَال وَكَذَلِكَ حق الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بِرَدِّ السَّلَامِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ حَقًّا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَسْتَحِيلُ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَمْ يُقْبَلْ وَطلبَ التَّفْسِيرَ وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ الْجِنْسُ التَّفْسِيرُ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ الْإِقْرَارُ كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَإِنْ فَسَّرَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً أَوْ لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا كَ وَيَقْبَلُ حَدًّا لِقَذْفٍ وَالشُّفْعَةُ دُونَ رَدِّ السَّلَامِ فِي الْغَصْبِ تَفْسِيرُهُ بِمَا لَيْسَ مَالًا لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ اسْمَ الْغَصْبِ
Kitab: الذخيرة للقرافي · Pengarang: القرافي
Baca Juz 9, halaman 287
Rujukan halaman ini: الذخيرة للقرافي، ج 9، ص 287 (SanadKitab #1717, hlm. urut 3715)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.