قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وأبو ثور وقال ابن خواز بنداد اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ وَلِلْوَارِثِ الْخِيَارِ فِي إِجَازَتِهَا أو ردها فَإِنْ أَجَازُوا فَإِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِمَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَتْ وَصِيَّةً صَحِيحَةً فَإِنْ أَجَازُوا فَهِيَ عَطِيَّةٌ مِنْهُمْ مُبْتَدَأَةٌ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ وَحَسْبُهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا شَاءُوا وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ يُجِيزُونَهَا لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا عَطِيَّةً مِنَ الْوَرَثَةِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَلِذَلِكَ اعْتَبَرُوا فِيهَا الْجَوَازَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ مِلْكُهُمْ وَتَصِحُّ عَطِيَّتُهُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي إِذَا أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ وَاسْتَأْذَنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ مَرِيضًا وَاسْتَأْذِنْ وَرَثَتَهُ في أن
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 14, halaman 307
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 14، ص 307 (SanadKitab #1719, hlm. urut 4682)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.