رسول الله، ﷺ، عن الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنْ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ. قَالَ: الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ" ١. ٦٥:٣
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵀: قَدْ يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الْمُسْتَمِعِينَ لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ، مِمَّنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ، وَلَا دَارَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى أَطْرَافِهِ، أَنْ بَيْنَهَا تَضَادًّا أَوْ تَهَاتُرًا، لِأَنَّ فِي خَبَرِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ. وَفِي خَبَرِ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ أَنَّهُ أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ، ﷺ، وَفِي خَبَرِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، وَلَيْسَ بَيْنَهَا تَهَاتُرٌ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ، ﷺ، فَسَأَلَهُ، ثُمَّ أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ، فَسَأَلَهُ، ثُمَّ سَأَلَ بِنَفْسِهِ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ أَنْ مَتْنَ كُلِّ خَبَرٍ يُخَالِفُ مَتْنَ الْخَبَرِ الْآخَرِ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ "كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ". وَفِي خَبَرِ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ: "أَنَّهُ أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ، ﷺ فَقَالَ: "يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ"، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ "الْمَنِيِّ" الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَبَرُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ سُؤَالٌ مُسْتَأْنَفٌ، فَيَسْأَلُ أَنَّهُ لَيْسَ بالسؤالين الأولين اللذين