متكلَّفاً».
وروى الدارمي عن محمد - وهو ابن سيرين -؛ قال: «قال عمر لابن مسعود: ألم أنبأ - أو أنبئت - أنك تفتي ولست بأمير؟! وَلَّ حارَّها من تولى قارَّها».
ورواه ابن عبد البر في كتابه «جامعه بيان العلم وفضله» عن ابن سيرين، قال: «قال عمر لأبي مسعود وعقبة بن عمرو: ألم أنبأ أنك تفتي الناس؟! وَلَّ حارَّها من تولَّى قارَّها».
قلت: ما جاء في رواية ابن عبد البر أنَّ عمر ﵁ نهى أبا مسعود عقبة بن عمرو عن الفتيا؛ هو الصحيح، وأما ما جاء في رواية الدارمي أن عمر ﵁ نهى ابن مسعود عن الفتيا؛ فهو غلط وتصحيف؛ لأنه قد ثبت عن عمر ﵁ أنه كتب إلى أهل الكوفة:
«إني قد بعثتُ إليكم عماراً أميراً، وابن مسعود معلَّماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر؛ فاسمعوا لهما، وتعلَّموا منهما، واقتدوا بهما، وقد آثرتُكم بعبد الله على نفسي».
رواه: ابن سعد، والطبراني، والحاكم، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي في «تلخيصه».
وقوله: «وَلَّ حارَّها مَن تَوَلَّى قارَّها»: هو مثل أمثال من العرب، ذكره أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم في «كتاب الأمثال»، وذكره غيره ممَّن صنَّف في الأمثال.
قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث والأثر»: «وفي حديث عمر: قال لأبي مسعود البدري: «بلغني أنَّكّ تفتي، ولَّ حارَّها مَن تولَّى