من الإكثار منها، وهو حالُ الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، وتابعيهم، وقد صح عنه ﵊: أنه كان يشدُّ على بطنه الحَجَرَ من الجوع، ولم يشبعْ ﵊ من خُبز البُرِّ ثلاثًا متوالياتٍ حتى قُبِض ﷺ، وقد أُوتي مفاتيحَ (١) كنوزِ الأرض، فحقُّ المؤمنِ المتديِّنِ أن تكون (٢) له بنبيِّه أُسوة.
الثاني عشر: قوله: "وعن (٣) كثرة السؤال" يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يريد: السؤالَ عن الأحكام التي لم تدعُ الحاجة إليها، وقد (٤) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] وقال ﵊: "أَعْظَمُ النَّاسِ جُرْمًا عِنْدَ اللَّه مَنْ سَأَلَ شَيْئًا لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ" (٥).
وفي حديث اللِّعان: فَكَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا (٦).