وقيل: بل أخَّر الاستغفارَ حتى يجتمع بيوسفَ بمصرَ (١)؛ ليكون أجمعَ للدعاء، وأطيبَ للنفس، وليستوهبَ (٢) من يوسف ذنوبَ إخوته، على جميعهم أفضلُ الصلاة والسلام.
وبالجملة: فتخصيصُ بعض الأزمنة، وتفضيلُ بعضها على بعض ثابتٌ في الشرع، وكلُّ ذلك لأسرار علمها ﵊، وأطلعَ اللَّهُ مَنْ شاءَ (٣) عليها، واستَأْثَرَ بما شاءَ منها، قاله (٤) ابن بزيزة، واللَّه الموفق.
وليسَ في الحديثِ إلا مَا يتعلقُ بحكمِ الغُسل للجمعةِ، وظاهرُهُ: وجوبُ الغُسْلِ؛ فإنَّهُ صريحٌ في الأمر، وظاهرُ الأمرِ الوجوبُ، وقد جاءَ التصريحُ بلفظِ الوجوبِ في حديثٍ آخر، وقد اختلف العلماءُ في وجوبِهِ، وسنيتِهِ، واستحبابِهِ.
ع (٥): روي عن بعضِ الصحابةِ وجوبُه.
قلت: وأظنُّه أبا هريرة ﵁.
وبه قال أهلُ الظاهر، وتأول ابنُ المنذر بأنه (٦) مذهبُ مالك،