غسل رسولِ اللَّه ﷺ للأمن من ذلك فيه، ولأن الصحابة ﵃ إنما أخروا غسلَه؛ لاشتغالهم بما هو أهمُّ عندهم من المبادرة بتجهيزه (١)، وهو أمرُ الخلافة، والنظرُ إلى من يقوم بالشريعة وحفظها، ومصالح الخلق بعده، وخوف أن يَسْبِقَ إلى (٢) ذلك من لا يستحقه، ثم يَعْسُر خلعُه (٣).
وقد روى البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَرَّبْتُمُوها إِلَى الخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ (٤) غَيْرَ ذَلِكَ، كَانَتْ (٥) شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكم" (٦).
وروى أبو داود: أن طلحةَ بنَ البراء مرض، فأتاه رسولُ اللَّه ﷺ يعودُه، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إِنِّي لأَرَى طَلْحَةَ حَدَثَ بِهِ (٧) المَوْتُ،