للجسد، وتجفيفًا له، ويمنعه (١) من سرعة التغير، ولقوة رائحته، وسطوعِها وغلبتِها على غيرها، فإن لم يوجد، قام غيرُه من الطِّيب مَقامَه (٢).
الثامن: قوله: "فألقى إلينا حَقْوَه، فقال: أَشْعِرْنها إياه": الحَقْوُ هنا: الإزار، والأصلُ فيه: الخَصْر، ومَعْقِدُ الإزار، وهو بكسر الحاء وفتحها، وسمي به الإزار مجازًا؛ لأنه يُشَدُّ فيه، وكأنه من باب تسمية الشيء بمجاوره؛ كما قالوا للمزادة: راوِيَة، والراويةُ: اسمٌ للجملِ الحاملِ لها (٣)، وغير ذلك مما لا نطوِّل بذكره. وجمعه: أَحْقٍ؛ مثل: أَدْلٍ، وأَجْرٍ، في (٤) جمع دلْوٍ، وجَرْوٍ، ويجمع -أيضًا- على أَحْقاء؛ كحِمل وأَحْمال، وفي الكثير حُقِيٌّ، وأصلُه حُقووٌ، فأَدَّاه التصريفُ إلى حُقِيٍّ (٥).
وقوله ﵊: "أشعرنها به"؛ أي (٦): اجعلْنَه شعارًا لها، والشِّعارُ: الثوبُ الذي يلي الجسدَ، سُمي شعارًا؛ لأنه يلي شعرَ الجسد، وكأن ذلك لتنال (٧) بركته ﷺ.