وقد تقدم أن الدانق ثمانُ حبات وثلثُ حبة وثلثُ خمس حبة من الشعير المطلق، واتفق المسلمون على اعتبار درهم الكيل المذكور؛ لموافقته ما كان معتبرًا من عهد النبي ﷺ، وإلى أن ضربت.
والجمهور على أن نصاب الزكاة مئتا درهم من دراهم الكيل؛ وهي الخمس الأواقي المذكورة في الحديث، ولم يخالف في ذلك إلا مَنْ زعم أن أهل كل بلد يعتبرون النصاب بما يجري (١) عندهم من الدراهم؛ صَغُرت أو كَبُرت، وهو مذهب ابن حبيب، والصحيحُ ما ذهب إليه الجمهور، ويعضده قولُه ﷺ: "الوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ"، وهو حديث صحيح (٢)، وقد تقدم أن هذا المقدار المذكور هو الذي كان وزن أهل مكة في عصر النبي ﷺ، وقد وَهِمَ من قال: إن (٣) الدراهم كانت مجهولةَ القدر في زمن النبي ﷺ إلى زمان عبد الملك، وكيف ذلك وهو ﵊ يوجب الزكاةَ في أعدادها، وبها تقع البياعات، وتنعقد الأنكحة (٤)، والإجارات، وغير ذلك من المعاملات، وإنما معناه: أنها لم يكن منها شيءٌ من ضرب الإسلام،