واختُلف في معنى قوله ﵊: "فهي عليَّ ومثلُها (١) ":
فقيل: يحتمل أن يريدَ بقوله: "عليَّ"، أي: أُؤَدِّيها عنه، وهذا مناسب لقوله ﵊ عقبَ ذلك: "إِنَّ العمَّ صِنْوُ الأبِ"، فإن كونَه صنوَ الأب يناسب التحمُّلَ عنه بما وجب عليه.
وقيل: معنى قوله: "عليَّ"، أي: له زكاةُ عامين قَدَّمها.
قال الإمام أبو عبد اللَّه: وهذا التأويلُ إنما يصحُّ على مَنْ رأى جوازَ تقدمةِ الزكاة قبلَ حلولها (٢).
ع: وقد روي في ذلك حديثٌ منصوص: "إِنَّا تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ" (٣)، وفي حديث آخر: أنه سأل النبيَّ ﷺ ذلك، فأذَن له (٤)، وبه يحتج عامة الفقهاء: أبو حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وفقهاء أصحاب الحديث، ومَنْ وافقهم من السلف: على جواز تقديم الزكاة قبلَ حولها بالكثير، وتقديم زكاة عامين وأكثر.