وقال أبو حنيفة: هي واجبة لا فرض، على أصله في الفرق بينهما.
ونقل ع عن بعضهم: أنها منسوخة بالزكاة المفروضة (١). والصحيح: أنها ثابتة غير منسوخة، وغلط القائل بالنسخ.
ثم اختلفوا: هل وجبت بالقرآن، أو بالسنة:
فمن أوجبها بالقرآن، أدخلها تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقد قيل: إن الإشارة بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]؛ أي: زكاة الفطر، وبقوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥]؛ أي: صلاة العيد.
وعن قيس بن سعد، قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة، لم يأمرنا، ولم يَنْهَنا، ونحن نفعلُها، وكنا نصوم عاشوراءَ، فلما فُرض شهرُ رمضان، لم نؤمر، ولم نُنْه (٢).
قال العلماء: شرع رسولُ اللَّه ﷺ صدقةَ الفطر لحكمتين:
الأولى: أن تكون طُهرة لرَفَثِ الصوم، وقد قيل: إن الصيام يبقى موقوفًا لا يرتفع إلى اللَّه ﷿ -على معنى الرضا والقبول- (٣)