وقوله ﵊: "وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" يحتمل وجهين:
أحدهما: ولكنْ جهادٌ لمن أمكَنَه الجهادُ، ونيةٌ لمن لم يمكنه، ويقويه الحديث: "مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ" الحديث (١)، وقوله ﵊: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ" (٢).
والثاني: أن يُراد: جهادٌ بنيةٍ خالصةٍ، وهي أن يكون جهادُه لتكون كلمةُ اللَّه هي العليا، لا (٣) لصيتٍ وسمعةٍ، ولا اكتسابِ الحطام، "فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" الحديث (٤).
الثاني: قوله: ﵊: "وإذا استُنْفرتم، فانْفِروا".
فيه: حجةٌ لبقاءِ الجهاد، وكونِه فرضًا، وقد اختلف العلماءُ في هذا، هل سقط فرضُه على الجملة، إلا أن تقدح قادحة، أو يطرق عدوٌّ قومًا، أو هو باقٍ؟ والقولان عندنا، وسنبسطه في الجهاد إن شاء اللَّه تعالى.
الثالث: قوله ﵊: "إن هذا البلدَ حَرَّمَه اللَّهُ يومَ خلقَ السمواتِ والأرضَ"، وقد جاء -أيضًا- أن إبراهيمَ -عليه