الصلاة والسلام- حَرَّمَ مكةَ، وأُجيب عن هذا التعارض: بأن إبراهيم ﵊ أظهرَ حرمتَها بعدَما نسُيت، والحرمةُ ثابتةٌ من يومِ خلقَ اللَّهُ السمواتِ والأرض.
وقيل: إن التحريم في زمن إبراهيم ﵊، وحرمتُها يومَ خلق السموات والأرض: كتابتُها في اللوحِ المحفوظِ، أو غيره حرامًا، وأما الظهورُ للناس، ففي زمن إبراهيم ﵊ (١).
الرابع: قوله ﵊: "فهي حرامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يومِ القيامة" يشتمل على أمرين: تحريم القتال، والثاني: أن ذلك ثابتٌ لا يدخله نسخ.
وقد تقدم الكلام على اختلافهم في القتال.
الخامس: قوله ﵊: "لا يُعْضَد شوكُه": كأنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا مُنع من قطع الشوك المؤذي، فأحرى أن يُمنع من قطع ما يُنتفع به، وهو يقارب قولَه تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا﴾ [الإسراء: ٢٣]، وإن كانوا قد اختلفوا في قطع الشوك، فذهب بعضُ الشافعية إلى منعه، كما هو ظاهر الحديث، وأباحه غيره، لأذاه، وخالف ظاهر الحديث (٢).