وطريقُ الجمع بينها (١): أنه ﷺ كان أولًا مفردًا، ثم صار قارنًا، كما تقدم، فمن روى الإفراد، فهو الأصل، ومن روى القِرَان، اعتمد آخرَ الأمر (٢)، ومن روى التمتُّعَ، أراد: التمتع اللغوي، وهو الانتفاع والارتفاق، وقد ارتفق بالقِران كارتفاقِ المتمتع وزيادة، وهي (٣) الاقتصار على فعل واحد، وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث، واللَّه أعلم.
سؤال وهمي: قال القاضي أبو بكر بن (٤) العربي في "قبسه": فإن قيل -وهو سؤال وجهه المُلحِدَةُ، واعترض به الطاعنون على الشريعة، قالوا-: كيف يثقون بالرواية، وهذا رسولُ اللَّه ﷺ في حجة واحدة (٥) قد اجتمع (٦) أصحابُه حولَه، وحدَّقوا إليه، وتشوَّفوا نحوه، يقتدون به، ويعملون بعمله، لم تنتظم (٧) روايتُهم، ولا انضبطَ بقولهم ما كان النبيُّ ﷺ عليه، فهذا (٨) حالهم فيما قصدوا إليه بالتحصيل، فكيف يكون فيما جاء عرضًا (٩)؟