وقد ذكر مسلم في حديث أبي ذر: "كانَتْ لَنَا رُخْصَةً" (١)؛ يعني: المتعةَ في الحج (٢)، وفي الحديث الآخر: "لأَصْحَابِ محمدٍ خاصَّةً" (٣).
وذكر النسائي حديثَ سرُاقة، وفيه: تمتعنا مع رسول اللَّه ﷺ، فقلتُ: لنا خاصةً أم للأبد؟ فقال: "بَلْ للأَبَد"، وذكر حديثَ الحارثِ ابنِ بلالٍ عن أبيه، وفيه: فقلتُ: يا رسولَ اللَّه! فسخُ الحجِّ لنا خاصةً، أم للناس عامةً؟ فقال: "بَلْ لَنَا خَاصَّةً" (٤).
فقد تبين بمجموع هذه الأحاديث، وتفسير ما فُسِّر منها في رواية، وبيانه لما أجمل في غيرها: أن الخصوص لفسخ الحج في العمرة، وعموم الإباحة فعل العمرة في أشهر الحج، قاله المازري (٥).
السادس: قوله: "فيطوفوا": يريد: ويَسْعَوْا؛ لما عُلم أنه لابدَّ من السَّعْي في العمرة، وإنما ترك ذلك؛ للعلم به، ويجوز أن (٦) يكون عبر بالطواف عن مجموع الطواف والسعي، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا