هان عليه جميعُ مسائل الخلاف الواردة في هذا الباب، وأفتى على بصيرة في دين اللَّه.
فيكفيك من أمثلة هذا الباب -على اتساعها (١) وكثرتها-: ما وقع لأصحابنا من الاختلاف (٢) في بيع كلب الصيد؛ فإنه من لم يَسمع فيه حديثًا بالنهي (٣) عن بيعه، واستعمل هذا الأصل خرج له حكمه، فيقول: في الكلبِ منافعُ كذا وكذا، ويعدِّدُ سائرَ منافعه، ثم ينظر: هل جميعُها محرَّم؟ فيمنعُ (٤) البيعَ، أو محلَّل (٥)؟ فيُجيز البيع، أو مختلفة (٦)؟ فينظر هل المقصودُ المحرَّمُ (٧) أو المحلَّلُ، ويجعل الحكمَ للغالب -على ما بسطناه-، أو يكون (٨) منفعة واحدة محرمة خاصة، وهي مقصودةٌ، فيمتنع -على ما بيناه-، أو يلتبس كونُها مقصودةً، فيقف، أو يكره -على ما بيناه-، والعرض على هذا الأصل هو سببُ اضطراب أصحابنا فيه.