الرواية الأخرى: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ" (١) (٢)، وهو أيضًا (٣) يضعِّفُ اعتبارَ قوت البلد؛ لأن السمراء كانت (٤) غالبَ قوتِ أهل المدينة.
ثم لتعلمْ: أن قدر الصاع متعين (٥)، فلا يُزاد عليه لكثرةِ اللبنِ وغزارته، ولا يُنقص منه لقلته ونزارته، ولا يُلتفت إلى غلائه ورخصه، بل قال بعض المتأخرين: بل إن كانت قيمتُه تساوي قيمةَ الشاة، أو تزيدُ عليها، فظاهرُ المذهب: أن عليه الإتيان به.
واختُلف عندنا لو رضي التصريةَ، ثم رَدَّ بعيبٍ آخرَ غيرِها، فقال: محمد: لا يردُّ عوضَ ما حلب، ورأى قَصْرَ الحديث على ما ورد.
وذكر عن أشهب: أنه يردُّ الصاعَ، ومال إليه بعضُ المتأخرين.
السادس: قوله ﵊: "وهو بخيرِ النَّظَرَين بعد أن يحلُبها": إن قلت: كيف خَصَّ ﵊ الخيارَ ببعدِيَّةِ الحلبِ، والخيارُ ثابتٌ قبلَه (٦)، إذا عُلمت التصرية؟
قلت: كأن الحديث خرجَ مخرجَ الغالب، وذلك أن الغالبَ توقُّفُ