من فقهاء العراقِ لا يتفقونَ على مسأَلَةٍ! (١) فعدت إلى أبي حنيفة، فأخبرته بما قال (٢) صاحباه، فقال: (٣) ما أدري ما قالا لك، حدئني عَمْرُو ابنُ شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسولُ اللَّه ﷺ عن بَيعْ وشَرْطٍ، فالبيعُ باطل، والشرطُ باطل، فعدت إلى ابن أبي ليلى، فأخبرته بما قال صاحباه، فقال: ما (٤) أدري ما قالا لك (٥)، حدثني هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: أمرني رسولُ اللَّه ﷺ أن أشتريَ بَريرة، فأُعْتِقَها، البيعُ جائز، والشرطُ باطل، قال: فعدت إلى ابنِ شُبرمة، فأخبرته بما قال صاحباه، فقال: ما أدري ما قالا لك، حدثني مِسْعَرُ بنُ كِدامٍ، عن مُحاربِ بنِ دِثارٍ، عن جابر، قال: بعتُ النبيَّ ﷺ بعيرًا، وشرطَ لي حملانَه إلى المدينة، البيعُ جائز (٦)، والشرطُ جائز، وفي رواية: ناقة، واستثنيتُ حلابَها وظهرَها إلى المدينة (٧).
قلت: فسببُ اختلاف هؤلاءِ الفقهاءِ الثلاثة أخذُ كلِّ واحدٍ منهم بحديث مفرد اتصل به، ولم يتصل به غيره (٨).