التاسع: قوله ﵊: "ولَعَلَّكَ (١) أن تخلَّفَ" إلى قوله: "على أعقابهم": قيل: إن هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام النبوة، ومعجزةٌ من معجزاته ﵊، فإنه إخبارٌ وقعَ قطعًا، فإن سعدًا عاشَ بعد ذلك نيفًا على أربعين سَنةً، وفتح العراقَ (٢) وغيرَهُ، وانتفع به أقوامٌ في دينهم ودنياهم، وتضرَّرَ به الكفار في دينهم ودنياهم، فإنهم قُتلوا إلى جهنم، وسُبِيَتْ نساؤهم وأولادُهم، وغُنِمَتْ أولادُهم وديارُهم وأموالُهم (٣)، وانتفعَ به المسلمون، وولي العراقَ، فاهتدى على يديه خلائقُ، وتَضَرَّرَ به خلائقُ ممن استحقَّ الضرر.
وقوله ﵊: "اللهمَّ أَمْضِ لأصحابي هجرتَهم، ولا تردَّهم على أعقابهم"؛ أي: أَتِمَّهَا لهم، ولا تُبْطِلْها، ولا تردَّهم على أعقابهم بتركِ هجرتهم، ورجوعِهم من مستقيمِ حالهم، فيخيبَ قصدُهم، ويسوءَ حالُهم.
تقول العرب: رَجَعَ فلانٌ على عَقِبه: إذا رجعَ خائِبًا.
العاشر: قوله ﵊: "لكنِ البائسُ سَعدُ بنُ خولة": قيل: البائسُ: الذي عليه أثرُ البؤس.
واختلف في قوله: "يرثي له رسول اللَّه ﷺ"، هل هو من كلامه