وكأن منشأ الخلاف بين العلماء (١): قولُه ﵊: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى (٢) " (٣)، فلما اعتقدَ مالكٌ أن مللَ الكفر مختلفةٌ، منع التوارثَ من اليهودي والنصراني، وقال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، وقال عمر بن الخطاب ﵁: لا نرثُ (٤) أهلَ الملل، ولا يرثونا (٥)، فسمّاهم مللًا.
ولما اعتقد الشافعيُّ ومن ذُكر معه: أن أنواع الكفر ملةٌ واحدة، وَرَّثَ اليهوديَّ من النصراني، والعكس، وقد قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠]، فوحّد الملةَ، وقال تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]، فوحَّد الدين، ولم يقل: أديانكم.
وقالوا: قوله ﷺ: "لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتينِ شتَّى (٦) " هو كقوله ﷺ: "لا يرثُ الكافرُ المسلم، ولا المسلمُ الكافرَ".
ع: وقد قال بعض مَنْ رأى أَنَّ الكفر مللٌ مختلفة: إن السامرة من اليهود أهلُ (٧) ملة واحدة، والصابئين مع النصارى أهلُ ملة ثانية،