وقد ورد -أيضًا- بمعنى الوطء في قوله -تعالى- ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وقال (١) -تعالى-: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣]، على خلاف في تأويله بين العلماء.
وكذلك قيل: إنه ورد بمعنى الصَّداق في قوله -تعالى-: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣]، والصحيح أن المراد هنا العقد، ومعنى ﴿لَا يَجِدُونَ﴾ [النور: ٣٣] (٢)، أي: لا يقدرون على النكاح لعسرهم.
قال الفارسي: فَرقت العربُ بين الوطء والعقد فرقًا لطيفًا، فإذا قالوا: نكحَ فلانةَ، أو بنتَ (٣) فلان، أو أختَه، أرادوا: عَقَدَ عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته، أو زوجته (٤)، لم يريدوا إلا الوطءَ؛ لأن بذكر (٥) امرأته أو زوجته يُستغنى عن ذكر العقد.
وقال الفراء (٦): العربُ تقول: نُكح المرأةِ -بضم النون-: بُضْعها (٧)، وهو كنايةٌ عن الفرج، فإذا قالوا: نَكَحَها، أرادوا: أصابَ نُكْحَها، وهو فَرْجُها.