* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: النَّفَر: -بفتح الفاء-، والنَّفِيرُ، وَالنَّفْرُ وَالنَّفْرَةُ -بالإسكان فيهما-: عدةُ رجال من الثلاثة إلى العشرة، وأما يومُ النَّفْر، وليلة النفْر، لليوم الذي ينفِرُ الناسُ فيه من مِنىً، ففيه إسكان الفاء وفتحها (١). قال يعقوب: ويقال فيه -أيضًا-: النَّفَر، والنَّفير.
الثاني: قوله ﵊: "ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا؟! ": هو على عادته ﵊ في خُطَبه في مثل هذا، إذا رأى شيئًا يكرهه، فخطبَ له، لم يُعَيِّنْ فاعليه (٢) ولم يواجِههم بما يكرهون، ولم يُسَمِّهِمْ بأسمائهم على رؤوس الملأ؛ فإن المقصودَ من فاعل ذلك المكروه، وغيرِه من الحاضرين، ومن يبلغْه من غيرِهم، يحصُل من غير حصولِ توبيخِ صاحبِه في الملأ، وهذا من مكارم أخلاقه، وفصلِ خطابه، وحسنِ آدابه، وجميلِ عشرته، وعظيمِ جَنابه ﷺ (٣) قال ﷾ (٤) ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وقد تقدم نحو