ذلك من الأباعد؛ لأن العقد يشتمل على ذلك (١).
وأما الجمعُ بملك اليمينِ بين مَنْ ذكرنا تحريمَ الجمع بينهما بالنكاح، ففيه اختلافٌ، فقيل: لا يُجمع بين الأختين في ملكِ (٢) اليمين (٣)، وهو جُلُّ أقوال الناس؛ لقول اللَّه (٤) تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣].
وقيل: ذلك بخلاف النكاح؛ لقول اللَّه تعالى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فعمَّ، فصار سببُ الخلاف أيُّ العمومين أولى أن يقدم؟ وأيُّ الآيتين أولى أن تُخَصَّ به الأخرى؛ والأصح: تقديمُ آية النساء، والتخصيصُ بها؛ لأنها وردت في تعين المحرمات، وتفصيلهنَّ، فكانت أَوْلى من الآية التي وردتْ في مدح قوم حفظوا فروجَهم، إلا عَمَّا (٥) أُبيح لهم، وأيضًا: فإن آيةَ ملكِ اليمين دخلَها التخصيصُ باتفاق؛ إذ لا يُباح له بملك (٦) اليمين ذواتُ محارمه اللاتي (٧) يصحُّ له (٨) ملكُه