* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قولها: "وهبتُكَ نفسي": لابد من تقدير مضاف محذوفٍ؛ أي: أمرَ نفسي، أو شأنَ نفسي، ونحو ذلك.
فيه: دليل على عَرْض المرأةِ نفسَها على أهل الدين والصلاح، وسكوتُه ﵊ تقرير لجواز هذه الهبة المختصّ بها ﵊؛ لقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]؛ كما تقدم، ولذلك قال له الرجل: "زوّجنيها إن لم يكنْ لكَ بها حاجةٌ"، ولم يقل: هَبْنيها؛ لما علم من اختصاصه ﵊ بذلك، وقد نقل عن (١) الشافعي ﵁: أنه قال: في الحديث دليل على أن الهبة لا تدخل في ملك الموهوب إلا بالقبول؛ لأن الموهوبةَ كانت جائزةً للنبي ﷺ، وقد وهبتْ هذه له نفسَها، فلم تصر زوجةً له بذلك (٢).
قلت: الذي (٣) يظهر لي: أنه لا دليل في ذلك على اشتراط لفظ القبول؛ لأنا نقول: الهبةُ تصح بأحد أمرين: إما لفظ (٤) القبول، أو