لشدة المفسدة في ذلك -على ما تقدم- (١)، وقد جاء: المَعَاصِي بَرِيدُ (٢) الْكُفْرِ، وقال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤] , فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يُقاربه ويُدانيه، أو أنه فعل ذلك مستحلًّا، واللَّه أعلم أي ذلك أُريد (٣).
وقوله ﵊: "ومنِ ادَّعى ما ليسَ له، فليسَ مِنَّا"، عموم تدخل (٤) [فيه] الدعاوى الباطلة كلِّها؛ نسبًا، ومالًا، وعلمًا، وحلمًا (٥)، وإليه يُشير قوله ﵊: "المُتَشَبِّعُ بِمَا لَيْسَ لَهُ كَلَابِسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ"، أعاذنا اللَّه من ذلك، وسلكَ بنا أنهج المسالك (٦)، إنه ولي ذلك، والقادرُ عليه، آمين.
ومعنى "فليس منا"؛ أي: ليس مثلَنا (٧)، و (٨) ليس مهتديًا بهَدْينا، ولا مُتَّبِعا لسُنَّتِنا (٩)، وهذا أخفُّ مما قبلَه من الادِّعاء إلى غيرِ أبيه؛ لأن مفسدتَه أخفُّ، على ما تقرر.