وقد اختلف الناس في التكفير وسببه، حتى صنف فيه (١) مفردًا، والذي يقع فيه النظر في هذا: أن مآل (٢) المذهب هل هو مذهب، أم لا؟ فمن أكفرَ المبتدعةَ، قال: إن مآل (٣) المذهب مذهب.
فنقول المُجَسِّمَةُ كفار؛ لأنهم عبدوا جِسمًا، وهو غيرُ اللَّه ﷿، فهم عابدون لغير اللَّه ﷿، ومن عبدَ غيرَ اللَّه، كفرَ.
ونقول: المعتزلة كفارٌ؛ لأنهم -وإن اعترفوا بأحكام الصفات-، فقد أنكروا الصفات، ويلزم من إنكار الصفات إنكارُ أحكامِها، ومن أنكرَ أحكامَها، فهو كافر، وكذلك المعتزلةُ تنسب الكفرَ إلى غيرها بطريق المآل (٤).
والحقُّ: أنه لا يكفر أحدٌ من أهل القبلة إلا بإنكارِ متواترٍ من الشريعة عن صاحبها؛ فإنه حينئذ يكون (٥) مكذِّبًا للشرع، وليس مخالفةُ القواطع مأخذًا للتكفير، وإنما مأخذهُ مخالفةُ [القواعد] السمعيةِ القطعيةِ طريقًا (٦) ودلالةً، وعبَّر بعضُ أصحاب الأصول عن