ومنها: إذا قتل الأبُ ابنَه، فقال (١) أبو حنيفة: لا يُقتل به، وكذلك (٢) يقول الشافعي، وأحمد، وفي الحديث؛ "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ (٣) بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ" (٤) اعترضتِ الحنفيةُ بأن معناه: ولا ذو عهد في عهده: كافر حربي فالذي لا يقتل به المسلم هو الحربي، تسويةً بين المعطوف والمعطوف عليه (٥).
وأجيب (٦) عن ذلك بوجوه:
الأول: لا نسلِّمُ كونَ (٧) الواو هنا عاطفةً، بل استئنافيةً، فلا يلزم الاشتراكُ.
الثاني: سلَّمناه، لكن العطفَ يقتضي التشريكَ (٨) في الأصل دونَ توابعه، وقد قالت النحاة: إذا قلت: مررتُ بزيدٍ قائمًا، وعمرٍو، لا يلزمُ منه أن يكون: مررتُ بعمرٍو قائمًا -أيضًا-، بل الاشتراك في أصل المرور، لا غيرُ (٩)، وكذلك جميعُ التوابع من المتعلِّقات وغيرها،