وقيل: بل فعل ذلك النبيُّ ﷺ لما يخشى أن يبقى (١) في نفوس الأنصار على أهل خيبر، وهم ذمة؛ مما تبقى عاديتُه، فرأى من المصلحة قطعَ ذلك، وحسمَ الطلب بما أعطاهم.
وأما هذه الرواية الأخيرة: "فَوَدَاهُ مِنْ إِبلِ الصَّدَقَةِ"، فقيل: هو (٢) غلط؛ إذ ليس هذا (٣) مصرف الصدقات، والأصحُّ والأكثرُ قولُ مَنْ قال: "مِنْ قِبَلِهِ"، أو "مِنْ عِنْدِهِ"، إمَّا (٤) من ماله، أو من مال الفيء.
وقيل: يجمع بينهما: أن يكون تَسَلَّفَ ذلك من إبل الصدقة، حتى يودِّيَها لمستحقيها (٥) من الفيء.
ع: فإذا قلنا على التأويل الآخر: إنه للمصلحة، فقد يجوز تصريفُها في مثل هذا عند (٦) بعض العلماء في المصالح العامة.
وقيل -أيضًا-: إنه قد يكون فيما فعلَ من ذلك استئلافٌ لليهود؛ رجاءَ (٧) إسلامهم، وإعطاؤه عنهم قد يكون من سهم المؤلَّفَة قلوبُهم.